علي بن أحمد المهائمي
117
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أن التجليات لا تكون في غير المظاهر ، وأن أثرها المجازي ، فيما ذا يكون ، وجعلها من النصوص الكلية من حيث أنهما قاعدتان تنطبقان على جميع جزئياتها ، وإن كانا جزئين بالنسبة إلى ما تقدم . ثم ذكرهما بلفظ الجمع على دأب أهل المعقول في استعمالها فيما فوق الواحد على أن النص الأخير في قوة نصين ، بل فيه فوائد كثيرة ، كل منها بمنزلة نص ، واعتذر عن ذكرهما من أنهما ذكرا في سائر كتبه ومن دأبه أن لا يذكر ما هو مذكور مرة سواء في كتبه أو كتب غيره ، بأن هذا الكتاب لما وضع شاملا للنصوص ، ذكر فيه جميع ما كان منها فيها بشروط كونها من كلامه لا من كلام غيره لما فيه من النقص من جهة التعليل أو شبه ، وذكر أنه من العواري عن العيوب الخارجية ، أي اللاحقة من الحجب الطبيعية العارضة عند النزول إلى البشرية التي هي السفل المانعة عن خروج ما في قوة النفس الناطقة من العلوم إلى الفعل ، وذكر أن عصمته منها بسبب الهيئات الخاصة من التجليات المذكورة . وقال : « أغناني » : إشعارا بأن الغني عن التعليل إنما هو بالهيئات الخاصة وإلا فلا ، بل من تقليد المشايخ . قال رضي اللّه عنه : [ فأقول من جملتها أن كل ما هو سبب في وجود كثرة وكثير ، فإنه من حيث هو كذلك ، لا يمكن أن يتعين بظهور ولا يبدو لناظر إلا في منظور ] . أي : من جملة تلك النصوص ؛ إن كل ما هو سبب في وجود كثيرة وكثير ، أوردهما معا ، ليشعر باستلزام كل منهما للآخر من حيث الحقيقة ، وإن توهم الانفكاك فيما بعد واحد بجهة أخرى : كالإنسان الواحد ، فإنه من حيث الشمول كثير ووحدته باعتبار اعتبر السببية في وجودهما ، إذ تعقلهما كما في العلم الأزلي لا يحتاج إلى المظهر ، فإنه من حيث هو ، سبب وجودهما ، قيد بذلك ؛ لأن الحق سبب وجودهما وقد يتجلى بدون المظهر ، لكنه من حيث أنه سبب ، لا يمكن أن يتعين بظهور إلا في منظور قيدنا ؛ لأنه لا يمكن تعينه في ذاته بأنه سبب الكثرة ، لكن لا يظهر على التفصيل بدون مرايا الأسماء والصفات والعقول والنفوس وسائر المراتب . هذا في رؤية الحق تعالى ذاته من حيث هو سبب الكثرة ، فإن الرؤية التفصيلية المقيدة بالكثرة الفعلية لا يمكن بدون ذلك ، وإن أمكن رؤية كونه سبب وجود الكثرة بالقوة ، وكذا لا يمكن أن يبدو لناظر من العباد من حيث أنه